روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

93

المصباح في مكاشفة بعث الأرواح ( ويليه شرح الحجب والأستار / لوامع التوحيد / مسالك التوحيد )

وآنسه برائحة ورد الصفاء ، وألبسه قباء البقا ، وتوّجه بتاج المعرفة ، وحلاه بحلية المحبّة ، وسقاه شراب الشوق ، وطيبه بلذائذ العشق ، وأجلسه بساط الانبساط ، وتغمده بنور الصفات ، وأراه جمال جلال الذات . فطاب سرّه ، وغاب في نور نوره . وهاج في بيداء وحدانيّته شوقه ، وتلهّب في أنوار كبريائه عشقه ، حتّى صار بلا رسم الشوق ونعت العشق . واستنار بنور القدس وغاب في رياض الأنس . فألبسه اللّه أنانيّته وكساه وحدانيّته . فصار هو هو بلا هو . فغسل غبار العبوديّة عن جمال الحريّة ، ودخل في دائرة الدائرة . وتحيّر في نقطة النقطة ، هو في الغيب غيب ، غاب عن الغيب بالغيب . اتحد في محو المحو ، وتوحّد في الصحو الصحو . وسكن في عين الجمع ، وخرج بنعت الجمع من جمع الجمع . هو مرآة المراد ، تجلى الحقّ منه للعباد . فيا عجبا من كماله ، وواحزنا من جماله ، وواشوقا إلى لقائه ، طوبى لأحبّائه ، وطوبى لأوليائه ، طوبى لهم وحسن مآب .